محمد بن القاسم ابن الأنباري

316

الزاهر في معاني كلمات الناس

من قول العرب : قد سار الرجل يسور سورا ، إذا ارتفع . قال العجاج ( 1 ) : فربّ ذي سرادق محجور * سرت إليه في أعالي السّور أراد : ارتفعت إليه . وقولهم : قعد فلان على المنبر قال أبو بكر : قال أبو العباس : إنما سمي المنبر منبرا ، لارتفاعه وعلوه ، أخذ من النّبر ، والنّبر عندهم : ارتفاع الصوت . يقال : نبر الرجل نبرة ، إذا تكلم كلمة فيها علو . أنشدنا أبو الحسن بن البراء ( 2 ) عن بعض الشيوخ لبعض الشعراء : إني لأسمع نبرة من قولها * فأكاد أن يغشى عليّ سرورا ( 3 ) وقولهم : قد اعتدى فلان على فلان قال أبو بكر : معناه : قد ظلمه . واعتدى : من العداء والعدوان ، وهو الظلم . قال الشاعر ( 4 ) : بكت إبلي وحقّ لها البكاء * وأحرقها المحابس والعداء ويقال : قد عدا فلان على فلان يعدو عليه عدوا وعدوّا ، إذا ظلمه . وقال اللَّه عز وجل : * ( عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * ( 5 ) ، معناه : ظلما . قرأ الحسن : ( عدوّا بغير علم ) . وقال يعقوب الحضرمي ( 6 ) . قرأ بعض القراء : عدوّا - بفتح العين وضم الدال وتشديد الواو - على معنى : أعداء ، فاكتفى بالواحد من الجمع .

--> ( 1 ) ديوانه 224 . ( 2 ) أحد الرواة ، روى عنه المؤلف في الأضداد ، وشرح القصائد السبع ، واسمه : محمد بن أحمد العبدي ت 291 ه - . ( تاريخ بغداد 1 / 281 ) . ( 3 ) لم أقف عليه . ( 4 ) مسلم بن معبد الأسدي ، خمس قصائد نادرة 52 . ( 5 ) سورة الأنعام : آية 108 . ( 6 ) أحد القراء العشرة ، توفي 205 ه - . ( معرفة القراء الكبار 130 ، طبقات القراء 2 / 386 ) .